اسماعيل بن محمد القونوي
378
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وقد عرفت أن إنكار الكيفية إنكار لذلك التذكر كناية وهي أبلغ أشار إلى أن أنى له معنيان وكلاهما صحيحان هنا وهما من أين وكيف . قوله : ( بين لهم ) بيان وجه توصيفه بالمبين وإنه من أبان المتعدي . قوله : ( ما هو أعظم منها في إيجاب الأذكار من الآيات والمعجزات ) أي الآيات الشرعية النقلية أو العقلية أو أعم منهما وعطف المعجزات لتغاير الوصفين في الاحتمال الثاني وعطف الخاص على العام في الثالث ثم تولوا عنه ثم أعرضوا عنه ولم يتذكروا فمن كان هذا شأنه فكيف يتذكر بمثل هذه الحالة وهي القحط الشديد فهم في قولهم إِنَّا مُؤْمِنُونَ كاذبون ثم للتراخي الرتبي وإن أمكن حمله على التراخي الزماني فهو معطوف على قوله : رَبَّنَا اكْشِفْ [ الدخان : 12 ] لأنه في قوة قالوا ربنا فانظروا إلى تضرعهم هذا فإنه عجيب لأنهم كاذبون وإعراضهم عن الرسول عليه السّلام أعجب منه . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 14 ] ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 ) قوله : ( وقالوا ) أي وقد قالوا أو عطف على تولوا مقرر للتولي . قوله : ( قال بعضهم يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف ) وأشار إلى الرد بأن القرآن لسان عربي فكيف يعلم من أعجمي . قوله : ( وقال آخرون إنه مجنون ) فيكون قوله وقالوا لف تقديري قوله معلم الخ نشر والمتعارف في مثله العطف لكن ترك العطف لأن المقصود تعداد قبائحهم المجتمعة على حيالها . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 15 ] إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) قوله : ( إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ [ الدخان : 15 ] ) واسم الفاعل هنا بمعنى الماضي . قوله : ( بدعاء النبي عليه السّلام ) هذا على الوجه الأول في معنى الدخان وهو المختار وسيجيء توجيه سائر الاحتمالات . قوله : ( فإنه دعا فرفع القحط ) فيه تنبيه على أن كاشفا بمعنى الماضي واختلف في أنه حقيقة أو مجاز كما صرح به صاحب التوضيح وأشار أيضا إلى أن المراد بالعذاب القحط . قوله : ( كشفا قليلا أو زمانا قليلا وهو ما بقي من أعمارهم ) كشفا قليلا قد مر مرارا أن قليلا في مثله يحتمل أن يكون صفة لمفعول مطلق أو صفة لزمان فلما حذف المفعول أقيم الصفة مقامه فيكون مفعولا مطلقا في الأول ويكون منصوبا على الظرفية وهو ما بقي من أعمارهم وهو قليل بالنسبة إلى ما مضى في الأكثرين والالتفات في إنكم عائدون للمبالغة في التهديد إذ هو مشعر بالوعيد والمراد بالعود الخلف في الوعد وإصرارهم على ما كان عليه من الكفر وأذى النبي عليه السّلام والتعبير بالعود للمبالغة في بيان شناعتهم إذ العود إلى الكفر بعد الإيمان أقبح أحوال الإنسان فهم لما كان في صدد الإيمان بسبب الوعد كان بقاؤهم على الكفر كالعود إليه في الشناعة فقوله عائدون استعارة للبقاء عليه .